السيد عبد الله الشبر

35

حق اليقين في معرفة أصول الدين

واحد استند إليه الآخر ونفي الشريك وأخبر عن الإله بأنه لا شريك له . فإن كان من أرسلهم صادقا في ذلك ثبت المطلوب ، وإن كان كاذبا لم يكن لائقا للالهية حتى يكون شريكا ، وفرض كونه من أرسلهم ليس بمتفرد ولا شريك وكون الشريكين لم يرسلا أحدا لا يخفى قبحه وتقدم جوابه . الثامن : إنه لو كان القديم اثنين متغايرين لزم أن يكون بينهما فرجة قديمة فيكون القدماء ثلاثة وإذا كانوا ثلاثة كانوا خمسة وإذا كانوا خمسة كانوا سبعة لما ذكر وهكذا إلى ما لا نهاية له والمدعي معترف بالبطلان فيما زاد على اثنين فالملزوم مثله . 3 - أحاديث أئمتنا عليهم السّلام في إثبات التوحيد : قال الصادق عليه السّلام في جواب الزنديق الذي قال له لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد ؟ لا يخلو قولك إنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو ضعيفين أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه وينفرد بالتدبير ، وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني ، وإن قلت إنهما اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر دليل على صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أن المدبر واحد . وزاد في رواية التوحيد والكافي ، ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فلا بد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما ، فيلزمك ثلاثة وإن ادعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتى تكون بينهما فرجتان فيكون خمسة ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة . وفي كتاب التوحيد عن هشام بن الحكم قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما الدليل على أن اللّه واحد . قال اتصال التدبير وتمام الصنع كما قال اللّه عز وجل لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا . وعن الفضل بن شاذان قال سأل رجل من الثنوية أبا الحسن الرضا عليه السّلام وأنا حاضر فقال له إني أقول إن صانع العالم اثنان فما الدليل على أنه واحد فقال : قولك اثنان دليل على أنه واحد لأنك لم تدع الثاني إلا بعد إثباتك للواحد فالواحد مجمع عليه وأكثر من واحد مختلف فيه .